الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

448

معجم المحاسن والمساوئ

وكأنّه على المفعول من بناء التفعيل من قولهم تجرّد للأمر أي جدّ فيه ، وانجرد بنا السير أي امتدّ أو من التجريد وهو التعرية من الثياب كناية عن قطع العلائق متوجّها إلى اللّه سبحانه ، والأوّل أظهر ، وفي القاموس : سمر سمرا وسمورا لم ينم ، وهم السمّار ، وقال : نهنهه عن الأمر فتنهنه كفّه وزجره فكفّ وقال : ( أعول ) رفع صوته بالبكاء والصياح كعوّل ، والاسم العول والعولة والعويل ، وقال : صفده يصفده شدّه وأوثقه كأصفده وصفّده ( من التهمات ) أي من مواضع التهمة ، أو من تتبّع عيوب الناس واتّهامهم . قوله : ( وسجموا أسماعهم ) أي كفّوها ومنعوها عن ( أن يلجها ) أي يدخلها كلمات المبطلين ، قال الزمخشريّ في الأساس : سجم عن الأمر أبطأ وانقبض وقال : خاضوا في الحديث وتخاوضوا فيه وهو يخوض مع الخائضين أي يبطل مع المبطلين ، وهم في خوض يلعبون وقال الراغب : الخوض هو الشروع في الماء والمرور فيه ، ويستعار في الأمور وأكثر ما ورد في القرآن ورد فيما يذمّ الشروع فيه نحو قوله : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا وقال تعالى : ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ و إِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وتقول : أخضت دابّتي في الماء انتهى . وأقول : يمكن أن يقرأ سجموا هنا على بناء التفعيل أو على بناء المجرّد فيكون أسماعهم بالرفع بدلا عن الضمير ، ونحاه وانتحاه قصده ، وانتحى جدّ ( في وجه واحدة ) أي دار واحدة ( وتظهر الأسقام بغاضرة وجهها ) من الغضارة وهي النعمة والسعة والحسن وطيب العيش ، أي في عين النضارة والغضارة تظهر أنواع البلاء ( قد اشتغلت ) أي شغلتك عن الآخرة بنفائس روأتها وحسنها والآجام بالجيم من قولهم تأجّم النهار أي اشتدّ حرّه أو بالحاء المهملة والميمين من قولهم أحمّ الماء سخنه .